فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210208 من 466147

2 -إن اقتراح الكافرين على الرسول صلى الله عليه وسلم الإتيان بقرآن آخر، أو تبديل هذا القرآن فيه معنى ضمني، وهو أنهم يعتقدون أن هذا القرآن من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قادر على مثله، ولذلك طالبوه بالتغيير والتبديل. وهذا تأكيد لأصل الشبهة التي بدأ فيها هذا المقطع، وهي استبعاد أن ينزل الله وحيا على أحد من خلقه، وجاء الرد حاسما وحازما: قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ* قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ. وفي تفسير قوله تعالى أَفَلا تَعْقِلُونَ من الآية الأخيرة يقول الألوسي: أي ألا تلاحظون ذلك فلا تعقلون امتناع صدوره عن مثلي، ووجوب كونه منزلا من عند الله العزيز الحكيم، فإن ذلك غير خاف على من له عقل سليم، وذهن مستقيم، بل لعمري أن من كان له أدنى مسكة من عقل إذا تأمل في أمره صلى الله عليه وسلم، وأنه نشأ فيما بينهم هذا الدهر الطويل، من غير مصاحبة العلماء في شأن من الشئون، ولا مراجعة إليهم في فن من الفنون، ولا مخالطة للبلغاء في

المحاورة والمفاوضة، ولا خوض معهم في إنشاء الخطب والمعارضة، ثم أتى بكتاب بهرت فصاحته كل ذي أدب، وحيرت بلاغته مصاقع العرب، واحتوى على بدائع أصناف العلوم، ودقائق حقائق المنطوق والمفهوم، وغدا كاشفا عن أسرار الغيب التي لا تنالها الظنون، ومعربا عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين من القرون، ومصدقا بين يديه من الكتب المنزلة، ومهيمنا عليها في أحكامه المجملة والمفصلة، لا يبقى عنده اشتباه، في أنه وحي منزل من عند الله جل جلاله وعمت أفضاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت