وقوله: أخذت الأرض زخرفها وازينت ، جملة بديعة اللفظ جعلت الأرض آخذة زخرفها متزينة ، وذلك على جهة التمثيل بالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة من كل لون ، فاكتست وتزينت بأنواع الحلى ، فاستعير الأخذ وهو التناول باليد لاشتمال نبات الأرض على بهجة ونضارة وأثواب مختلفة ، واستعير لتلك البهجة والنضارة والألوان المختلفة لفظة الزخرف وهو الذهب ، لما كان من الأشياء البهجة المنظر السارة للنفوس.
وازينت أي: بنباتها وما أودع فيه من الحبوب والثمار والأزهار ، ويحتمل أن يكون قوله: وازينت تأكيداً لقوله: أخذت الأرض زخرفها.
واحتمل أن لا يكون تأكيداً ، إذ قد يكون أخذ الزخرف لا لقصد التزيين ، فقيل: وازينت ليفيد أنها قصدت التزيين.
ونسبة الأخذ إلى الأرض والتزيين من بديع الاستعارة.
وقرأ الجمهور: وازينت وأصله وتزينت ، فأدغمت التاء في الزاي فاجتلبت همزة الوصل لضرورة تسكين الزاي عند الإدغام.
وقرأ أبي وعبد الله ، وزيد بن علي ، والأعمش: وتزينت على وزن تفعلت.
وقرأ سعد بن أبي وقاص ، وأبو عبد الرحمن ، وابن يعمر ، والحسن ، والشعبي ، وأبو العالية ، وقتادة ، ونصر بن عاصم ، وابن هرمز ، وعيسى الثقفي: وأزينت على وزن أفعلت ، كأحصد الزرع أي حضرت زينتها وحانت.
وصحت الياء فيه على جهة الندور ، كأعبلت المرأة.
والقياس: وأزانت ، كقولك وأبانت.
وقرأ أبو عثمان النهدي بهمزة مفتوحة بوزن افعألت ، قاله عنه صاحب اللوامح قال: كأنه كانت في الوزن بوزن احمأرَّت ، لكنهم كرهوا الجمع بين ساكنين ، فحركت الألف فانقلبت همزة مفتوحة.
ونسب ابن عطية هذه القراءة لفرقة فقال: وقرأت فرقة وازيأنت وهي لغة منها قال الشاعر:
إذا ما الهوادي بالعبيط احمأرَّت ...
وقرأ أشياخ عوف ابن أبي جميلة: وازيانت بنون مشدّدة وألف ساكنة قبلها.
قال ابن عطية: وهي قراءة أبي عثمان النهدي.