وقيل: اختلط اختلف وتنوع بالماء ، وينبو لفظ اختلط عن هذا التفسير.
وقيل: معنى اختلط تركب.
وقيل: امتد وطال.
وقال الزمخشري: فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضاً.
وقال ابن عطية: وصلت فرقة النبات بقوله فاختلظ أي: اختلط النبات بعضه ببعض بسبب الماء انتهى.
وعلى هذه الأقوال الباء في بماء للسببية ، وأبعد من ذهب إلى أن الفاعل في قوله: فاختلط ، هو ضمير يعود على الماء أي: فاختلط الماء بالأرض.
ويقف هذا الذاهب على قوله: فاختلط ، ويستأنلف به نبات على الابتداء ، والخبر المقدم.
قال ابن عطية: يحتمل على هذا أن يعود الضمير في به على الماء وعلى الاختلاط الذي تضمنه الفعل انتهى.
والوقف على قوله: فاختلط ، لا يجوز وخاصة في القرآن لأنه تفكيك للكلام المتصل الصحيح المعنى ، الفصيح اللفظ ، وذهاب إلى اللغز والتعقيد ، والمعنى الضعيف.
ألا ترى أنه لو صرح بإظهار الاسم الذي الضمير في كناية عنه فقيل بالاختلاط نبات الأرض ، أو بالماء نبات الأرض ، لم يكد ينعقد كلاماً من مبتدأ وخبر لضعف هذا الإسناد وقربه من عدم الإفادة ، ولولا أنّ ابن عطية ذكره وخرّجه على ما ذكرناه عنه لم نذكره في كتابنا.
ولما كان النبات ينقسم إلى مأكول وغيره ، بيّن أنّ المراد أحد القسمين بمن فقال: مما يأكل الناس ، كالحبوب والثمار والبقول والأنعام ، كالحشيش وسائر ما يرعى.
قال الحوفي: مِن متعلقه باختلط.
وقال أبو البقاء: مما يأكل حال من النبات ، فاقتضى قول أبي البقاء أن يكون العامل في الحال محذوفاً لأنّ المجرور والظرف إذا وقعا حالين كان العامل محذوفاً.
وقول أبي البقاء: هو الظاهر ، وتقديره: كائناً مما يأكل ، وحتى غاية ، فيحتاج أن يكون الفعل الذي قبلها متطاولاً حتى تصحّ الغاية.
فأما أن يقدر قبلها محذوف أي: فما زال ينمو حتى إذا ، أو يتجوز في فاختلط ، ويكون معناه فدام اختلاط النبات بالماء حتى إذا.