وقرأ ابنُ كثير بخلاف عن البزي"ولأَدْراكم"بلام داخلة على"أَدْراكم"مثبتاً . والمعنى: ولأُعْلِمَكم به من غير وساطتي: إمَّا بوساطة مَلَكٍ أو رسولٍ غيري من البشر ، ولكنه خَصَّني بهذه الفضيلة . وقراءةُ الجمهور"لا"فيها مؤكدةٌ ؛ لأنَّ المعطوفَ على المنفيّ منفيّ ، وليست"لا"هذه هي التي يُنْفَى بها الفعل ، لأنه لا يَصِحُّ نفيُ الفعل بها إذا وقع جواباً ، والمعطوفُ على الجواب جواب ، ولو قلت:"لو كان كذا لا كان كذا"لم يَجُزْ ، بل تقول:"ما كان كذا". وقرأ ابن عباس والحسن وابن سيرين وأبو رجاء: {ولا أَدْرَأْتُكم به} بهمزةٍ ساكنةٍ بعد الراء . وفي هذه القراءةِ تخريجان ، أحدهما: أنها مُبْدَلةٌ من ألف ، والألف منقلبةٌ عن ياءٍ لانفتاحِ ما قبلها وهي لغةٌ لعُقَيْلٍ حكاها قطرب ، يقولون في أعطيتك: أعطأتك . وقال أبو حاتم:"قَلَبَ الحسنُ الياءَ ألفاً ، كما في لغة بني الحرث يقولون: عَلاَك وإلاك ، ثم هَمَزَ على لغة من قال في العالم: العَأْلَم ، وقيل: بل أُبْدلت الهمزة من نفس الياء نحو:"لَبَأْتُ بالحج"و"رثَأْت فلاناً"، أي: لبَّيْتُ ورَثَيْتُ . والثاني: أن الهمزة أصلية وأن اشتقاقه مِنَ الدَّرْء وهو الدّفْع كقوله: {وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا العذاب} [النور: 8] ، ويقال: أَدْرأته ، أي: جَعَلْته دارِئاً ، والمعنى: ولأَجْعَلَنَّكم بتلاوته خُصَماء تَدْرَؤُونني بالجدال . قال أبو البقاء:"وقيل: هو غلط"، لأنَّ قارِئَها ظَنَّ أنها من الدَّرْءِ وهو الدَّفْعُ . وقيل: ليس بغلطٍ والمعنى: لو شاء اللَّه لدَفَعَكم عن الإِيمان به".
وقرأ شهر بن حوشب والأعمش:"ولا أَنْذَرْتُكم"من الإِنذار ، وكذلك/ هي في حرف عبد الله .