الثاني أن المعنى على أنه يدعو كثيراً في كل أحواله إلا أنه خص المعدودات بالذكر لعدم خلو الإنسان عنها عادة لا أن الضر يصيبه في كل أحواله: وأجيب عن هذا بأنه لا بأس به فإنه يلزم من مسه الضر في هذه الأحوال دعاؤه فيها أيضاً لأن القيد في الشرط قيد في الجواب فإذا قلت إذا جاء زيد فقيراً أحسنا إليه فالمعنى أحسنا إليه في حال فقره وأنت تعلم أن الأظهر هو الأول ، واعتبر بعضهم توزيع هذه الأحوال على أفراد الإنسان على معنى أن من الإنسان من يدعو على هذه الحالة ومنه من يدعو على تلك ، وذكر غير واحد أنه يجوز أن يكون المراد بهذه الأحوال تعميم أصناف المضار لأنها إما خفيفة لا تمنع الشخص القيام أو متوسطة تمنعه القييام دون القعود أو شديدة تمنعه منها وانفهام ذلك منها بمعونة السياق و {إِذَا} قيل إنها على أصلها وقيل إنها للمضي {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ} الذي مسه غب ما دعانا كما ينبئ عنه الفاء {مَرَّ} أي مضى واستمر على ما كان عليه قبل ونسي حالة الجهد والبلاء أو مر عن موقف الدعاء والابتهال ونأى بجانبه ، والمرور على الأول مجاز وعلى الثاني باق على حقيقته ويكون كناية عن عدم الدعاء {كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا} أي كأنه لم يدعنا فخفف وحذف ضمير الشأن ، ومثل ذلك قوله:
ووجه مشرق النحر...
كأن ثدياه حقان