فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209465 من 466147

والوجه الثاني: أن تكون هذه الأحوال الثلاثة تعديداً لأحوال الضر ، والتقدير: وإذا مس الإنسان الضر لجنبه أو قاعداً أو قائماً دعانا وهو قول الزجاج.

والأول: أصح ، لأن ذكر الدعاء أقرب إلى هذه الأحوال من ذكر الضر ، ولأن القول بأن هذه الأحوال أحوال للدعاء يقتضي مبالغة الإنسان في الدعاء ، ثم إذا ترك الدعاء بالكلية وأعرض عنه كان ذلك أعجب.

المسألة الخامسة:

في قوله: {مَرَّ} وجوه: الأول: المراد منه أنه مضى على طريقته الأولى/ قبل مس الضر ونسي حال الجهد.

الثاني: مر عن موقف الابتهال والتضرع لا يرجع إليه كأنه لا عهد له به.

المسألة السادسة:

قوله تعالى: {كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إلى ضُرّ مَّسَّهُ} تقديره: كأنه لم يدعنا ، ثم أسقط الضمير عنه على سبيل التخفيف ونظيره قوله تعالى: {كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ} [يونس: 45] قال الحسن: نسي ما دعا الله فيه ، وما صنع الله به في إزالة ذلك البلاء عنه:

المسألة السابعة:

قال صاحب"النظم": قوله: {وَإِذَا مَسَّ الإنسان} {إِذَا} موضوعة للمستقبل.

ثم قال: {فَلَمَّا كَشَفْنَا} وهذا للماضي ، فهذا النظم يدل على أن معنى الآية أنه هكذا كان فيما مضى وهكذا يكون في المستقبل.

فدل ما في الآية من الفعل المستقبل على ما فيه من المعنى المستقبل ، وما فيه من الفعل الماضي على ما فيه من المعنى الماضي ، وأقول البرهان العقلي مساعد على هذا المعنى وذلك لأن الإنسان جبل على الضعف والعجز وقلة الصبر ، وجبل أيضاً على الغرور والبطر والنسيان والتمرد والعتو ، فإذا نزل به البلاء حمله ضعفه وعجزه على كثرة الدعاء والتضرع ، وإظهار الخضوع والانقياد ، وإذا زال البلاء ووقع في الراحة استولى عليه النسيان فنسي إحسان الله تعالى إليه ، ووقع في البغي والطغيان والجحود والكفران.

فهذه الأحوال من نتائج طبيعته ولوازم خلقته ، وبالجملة فهؤلاء المساكين معذورون ولا عذر لهم.

المسألة الثامنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت