وقد جعل جواب (لو) قوله: {لقضي إليهم أجلهم} ، وشأن جواب (لو) أن يكون في حيز الامتناع ، أي وذلك ممتنع لأن الله قدَّر لآجال انقراضهم ميقاتاً معيَّناً {ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} [الحجر: 5] .
والقضاء: التقدير.
والأجل: المدة المعينة لبقاء قوم.
والمعنى: لقضي إليهم حلول أجلهم.
ولما ضمن (قضي) معنى بَلَغ ووصل عدي بـ (إلى) .
فهذا وجه تفسير الآية وسر نظمها ، ولا يلتفت إلى غيره في فهمها.
وهذا المعنى مثل معنى {قُل لو أن عندي ما تستعجلون به لقُضي الأمر بيني وبينكم} في سورة [الأنعام: 58] .
وجملة: {فنذر الذين لا يرجون لقاءنا} الخ مفرعة على جملة {ولو يعجل الله للناس} إلى آخرها.
وقرأ الجمهور {لقضي} بالبناء للنائب ورفعِ {أجلهم} على أنه نائب الفاعل.
وقرأه ابن عامر ويعقوب بفتح القاف والضاد ونصب {أجلهم} على أن في (قضي) ضميراً عائداً إلى اسم الجلالة في قوله: {ولو يجعل الله للناس الشر} الخ.
وجملة: {فنذر الذين لا يرجون لقاءنا} مفرعة على جملة (لو) وجوابها المفيدة انتفاء أن يعجل الله للناس الشر بانتفاء لازمه وهو بلوغ أجلهم إليهم ، أي فإذا انتفى التعجيل فنحن نذر الذين لا يرجون لقاءنا يعمهون ، أي نتركهم في مدة تأخير العذاب عنهم متلبسين بطغيانهم ، أي فرطِ تكبرهم وتعاظمهم.
والعمه: عدم البصر.
وإنما لم ينصب الفعل بعد الفاء لأن النصب يكون في جواب النفي المحْض ، وأما النفي المستفاد من (لو) فحاصل بالتضمن ، ولأن شأن جواب النفي أن يكون مسبباً على المنفي لا على النفي ، والتفريع هنا على مستفاد من النفي.
وأما المنفي فهو تعجيل الشر فهو لا يُسبب أن يترك الكافرين يعمهون ، وبذلك تعرف أن قوله: {فنذر} ليس معطوفاً على كلام مقدر وإنما التقديرُ تقدير معنى لا تقدير إعراب ، أي فنترك المنكرين للبعث في ضلالهم استدراجاً لهم.