فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207447 من 466147

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ هَاهُنَا مَذْهَبَانِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُ أَصْحَابِنَا وهو أنه يحسن منه كلما أَرَادَ، وَلَا يُعَلَّلُ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمَصَالِحِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَسْقُطُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لِمَ خَلَقَ الْعَالَمَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا خَلَقَهُ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ؟

لِأَنَّا نَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ صَنَعَهُ وَلَا عِلَّةَ لِصُنْعِهِ فَلَا يُعَلَّلُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ وَلَا شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِ بِعِلَّةٍ، فَسَقَطَ هَذَا السُّؤَالُ.

الثَّانِي: قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُهُ تَعَالَى مُشْتَمِلَةً عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَالْحِكْمَةِ فَعِنْدَ هَذَا قَالَ الْقَاضِي: لَا يَبْعُدُ أن يكون خلق الله تعالى السماوات وَالْأَرْضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَخْصُوصَةِ، أَدْخَلَ فِي الِاعْتِبَارِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ.

ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي: «فَإِنْ قِيلَ» : فَمَنِ الْمُعْتَبَرُ وَمَا وَجْهُ الِاعْتِبَارِ؟

ثُمَّ أَجَابَ وَقَالَ: أَمَّا الْمُعْتَبَرُ فَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُكَلَّفٍ أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ مِنَ الْحَيَوَانِ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ خلقه للسماوات وَالْأَرَضِينَ، أَوْ مَعَهُمَا، وَإِلَّا لَكَانَ خَلْقُهُمَا عَبَثًا.

«فَإِنْ قِيلَ» : فَهَلَّا جَازَ أَنْ يَخْلُقَهُمَا لِأَجْلِ حَيَوَانٍ يَخْلُقُهُ مِنْ بَعْدُ؟!

قُلْنَا: إِنَّهُ تَعَالَى لَا يَخَافُ الْفَوْتَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ خَلْقَ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدٌ، لِأَجْلِ حَيَوَانٍ سَيَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنَّا ذَلِكَ فِي مُقَدَّمَاتِ الْأُمُورِ لِأَنَّا نَخْشَى الْفَوْتَ، وَنَخَافُ الْعَجْزَ وَالْقُصُورَ.

قَالَ: وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَدَ صَحَّ مَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ خلق الملائكة كان سابقا على خلق السماوات وَالْأَرْضِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةُ لَا بُدَّ لهم من مكان، فقبل خلق السماوات وَالْأَرْضِ لَا مَكَانَ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ وُجُودُهُمْ بِلَا مَكَانٍ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت