وقوله سبحانه: {فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} أي نتركهم إمهالاً واستدراجاً {فِي طغيانهم} الذي هو عدم رجاء اللقاء وإنكار البعث والجزاء وما يتفرع على ذلك من الأعمال السيئة والمقالات الشنيعة {يَعْمَهُونَ} أي يترددون ويتحيرون، لا يصح عطفه على شرط {لَوْ} ولا على جوابها لانتفائه وهو مقصود إثباته وليست {لَوْ} بمعنى أن كما قيل فهو إما معطوف على مجموع الشرطية لأنها في معنى لا يعجل لهم وفي قوته فكأنه قيل: لا يعجل بل يذرهم أو معطوف على مقدر تدل عليه الشرطية أي ولكن يمهلهم أو ولكن لا يعجل ولا يقضي فيذرهم وبكل قال بعض، وقيل: الجملة مستأنفة والتقدير فنحن نذرهم، وقيل: إن الفاء واقعة في جواب شرط مقدر والمعنى لو يعجل الله تعالى ما استعجلوه لأبادهم ولكن يمهلهم ليزيدوا في طغيانهم ثم يستأصلهم وإذا كان كذلك فنحن نذر هؤلاء الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يترددون ثم نقطع دابرهم.
وصاحب الكشف بعد ما قرر أن اتصال {وَلَوْ يُعَجّلُ} الخ بقوله تعالى: {إَنَّ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} [يونس: 7] الخ وأن ذكر المؤمنين إنما وقع في البين تتميماً ومقابلة وليس بأجنبي قال: إنه لا حاجة إلى جعل هذا جواب شرط مقدر، وفي وضع الموصول موضع الضمير نوع بيان للطغيان بما في حيز الصلة وإشعار بعليته للترك والاستدراج. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}