فقال الزمخشري: أصله ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله لهم الخير، فوضع استعجاله لهم بالخير موضع تعجيله لهم الخير إشعاراً بسرعة إجابته لهم وإسعافه بطلبتهم، كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم.
وقال الحوفي وابن عطية: التقدير مثل استعجالهم، وكذا قدره أبو البقاء.
ومدلول عجل غير مدلول استعجل، لأنّ عجل يدل على الوقوع، واستعجل يدل على طلب التعجيل، وذاك واقع من الله، وهذا مضاف إليهم فلا يكون التقدير على ما قاله الزمخشري، فيحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون التقدير تعجيلاً مثل استعجالهم بالخير، فشبه التعجيل بالاستعجال، لأنّ طلبهم للخير ووقوع تعجيله مقدم عندهم على كل شيء.
والثاني: أن يكون ثم محذوف يدل عليه المصدر تقديره: ولو يعجل الله للناس الشر إذا استعجلوا به استعجالهم بالخير، لأنّهم كانوا يستعجلون بالشر ووقوعه على سبيل التهكم، كما كانوا يستعجلون بالخير.
وقرأ ابن عامر: لقضى مبنياً للفاعل أجلهم بالنصب، والأعمش لقضينا، وباقي السبعة مبنياً للمفعول، وأجلهم بالرفع.
وقضى أكمل، والفاء في فنذر جواب ما أخبر به عنهم على طريق الاستئناف تقديره: فنحن نذر قاله الحوفي.
وقال أبو البقاء: فنذر معطوف على فعل محذوف تقديره: ولكن نمهلهم فنذر. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}