فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207435 من 466147

قلنا: لما كانت الدعوة مصدرا اكتفى بذكرها في موضع الإفراد والتثنية والجمع بصيغة واحدة كسائر المصادر، ونظيره قوله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) [البقرة: 7] .

[434] فإنه قيل: كيف قال تعالى: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) [يونس: 94] وإن إنما تدخل على ما هو محتمل الوجود، وشك النبي صلّى الله عليه وسلّم في القرآن منتف قطعا؟

قلنا: الخطاب ليس للنبي صلّى الله عليه وسلّم بل لمن كان شاكّا في القرآن وفي نبوّة محمد صلّى الله عليه وسلّم، فكأنه قال: ( «فإن كنت أيها الإنسان في شك» .

[435] فإن قيل: قوله تعالى: (مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) [يونس: 94] يدل على أن الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم لا لغيره.

قلنا: لا يدل، قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) [النساء: 174] وقال تعالى: (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ) [التوبة: 64] .

الثاني: أن الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم والمراد غيره كما في قوله تعالى:(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ

اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ) [الأحزاب: 1] ويعضده قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) [النساء: 94] ويعضد هذا الوجه قوله تعالى بعده: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) [يونس: 104] .

الثالث: أن تكون إن بمعنى ما، تقديره: فما كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل. المعنى لسنا نأمرك أن تسأل أحبار اليهود والنصارى عن صدق كتابك، لأنك في شك منه، بل لتزداد بصيرة ويقينا وطمأنينة.

الرابع: أن الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم مع انتفاء الشك منه قطعا أو المراد به إلزام الحجة على الشاكين الكافرين كما يقول لعيسى عليه السلام: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [المائدة: 116] وهو عالم بانتفاء هذا القول منه لإلزام الحجة على النصارى.

[436] فإن قيل: قوله تعالى: (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) [يونس: 99] ما فائدة ذكر «جَمِيعاً» بعد قوله «كُلُّهُمْ» وهو يفيد الشمول والإحاطة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت