فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205435 من 466147

ولماذا يجيء الحق بالنفرة في الجهاد؟ نقول: لأن الذي يعوق الإنسان عن الجهاد حبه لدَعَته ، ولراحته ، ولسعادته بمكانه ، وبأهله ، وبماله ، فإذا ما خرج للقتال شَق ذلك على نفسه ، ولذلك يقول الحق: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ...} [البقرة: 216]

وفي ذكر أمر الكُرْه إنصاف لهم ، فصحيح أن القتال أمر صعب ويكرهه الإنسان ، لكن الحق قد كتبه ، والمسلم إذا استحضر الجزاء عليه فهو يحتقر ما يتركه ؛ لأنه قليل بالنسبة لعطاء الله ؛ لذلك ينفر المؤمن الحق من الذي يملكه ، ويذهب للثواب الأعلى ، وهذا هو معنى التحديد في أنهم سمّوا الجهاد نفرة ، فحين يقارن المؤمن بين حصيلة ما يأخذه من الجهاد وما يمسكه عن الجهاد لتساءل: ما الذي يجعلني أتمسك بالأقل ما دام هناك عطاء أكثر؟

فلما جاءت {فَلَوْلاَ نَفَرَ} فهموا أن هذه الآية من تتمة الكلام عن الجهاد ، ولتبقى طائفة من المؤمنين ؛ لتسمع من رسول الله الوحي ، وقد يتساءل المسلم حين يقرأ الآية ويجد قوله الحق: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدين} ، هنا يقول المسلم لنفسه: وهل تنفر الطائفة التي تتفقه في الدين ، إنها الفرقة الباقية والمستقرة مع رسول الله في المدينة؟

ونجيب: إن قول الحق: {وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} نجد فيه كلمة {فِرْقَةٍ} وهي الجماعة ، والجماعة إنما تنقسم إلى طوائف . مثلما نسمي في الجيوش"الفرقة الأولى"و"الفرقة الثانية"و"الفرقة الثالثة"، ثم تنقسم الفرقة الواحدة إلى:"جماعة الاستطلاع"و"جماعة التموين"و"الشئون المعنوية"، ونجد كلمة {طَآئِفَةٌ} وهي تعني"بعض الكثرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت