قال الرجل: والله إني لأصلّي كما تصلّون ، وأصوم كما تصومون ، وأزكّى كما تزكون ، ولكني أبيت وما في قلبي غلٌّ لأحد .
هذا هو السلام النفسي ، وإذا ما وصل الإنسان إلى السلام مع النفس ؛ فلا تضيره الدنيا إن قامت ، وبعد ذلك يضمن أن يوجد سلامه مع الله تعالى ، ومن عنده سلام مع نفسه ، ومع بيئته ، ومع مجتمعه ؛ فهو ينال سلاماً من الله سبحانه . ويقول لنا القرآن عن الذين يعانون من مأزق في الآخرة: {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] .
هؤلاء هم الذين شقوا في النار ، أما الذين سُعدوا ففي الجنة ، فماذا عن حال الذين لا هم شقوا ولا هم سعدوا - وهم أهل الأعراف ؛ لأن الموقف يوم القيامة ينقسم الناس فيه إلى ثلاثة أقسام ؛ فقد قال الله سبحانه: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} [القارعة: 6 - 9] .
ولم يقل الحق سبحانه لنا أمر الذين تساوت الكفتان لهم أثناء الحساب ؛ لأنه سبحانه قال في حديث قدسي:
"إن رحمتي غلبت غضبي".
ويبين لنا الحق سبحانه رحمته فيقول: {ونادى أَصْحَابُ الجنة أَصْحَابَ النار أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين} [الأعراف: 44] .
ويأتي أمر رجال الأعراف فيقول سبحانه: {وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ ...} [الأعراف: 46]
لقد عرفوا المؤمنين بسيماهم ، وعرفوا الكفار بسيماهم ، وجليس البعض على الأعراف ؛ ينتظرون وينظرون لأهل الجنة قائلين: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} [الأعراف: 46] .