فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209231 من 466147

وحين يقول الحق سبحانه: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} ، فالسلام وارد في أشياء متعددة ، والحق سبحانه يقول: {إِنَّ أَصْحَابَ الجنة اليوم فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرآئك مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ * سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 55 - 58] .

وهذا هو السلام الذي له معنى ؛ فهو سلام من الله . ولم يقل سبحانه:"سلام يورثك اطمئناناً ونفساً راضية"فقط ، بل هو سلام بالقول من الله ، وانظر أي سعادة حين يخاطبك الحق سبحانه وتعالى مباشرة . وهناك فرق بين أن يشيع الله فيك السلام وبين أن يحييك كلامه بالسلام . وهذا هو السبب في قوله: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] .

وهذا سلام الله ، ثم من بعده هذه المنزلة يأتي سلام الملائكة:

{وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم ...} [الرعد: 23 - 24] .

إذن: فقول الحق هنا: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} نجد فيه كلمة السلام رمز الرضا والاستقرار في الجنة ؛ فالسلام هو أول الأحاسيس التي تحبها في نفسك ، ولو كانت الناس كلها ضدك . لكنك ساعة تستقر ، فأنت تسائل نفسك: ماذا فعلت ليكون البعضُ ضدي؟ وحين تجيب نفسك:"إنني لم أفعل إلا الخير"؛ فأنت تحس السلام في نفسك ، وإذا ما رحَّب الآخرون بما تفعل ، فالحياة تسير ، بلا ضدّ ولا حقد ، وهذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة"فيدخل رجل عرفه القوم فلما انصرف ؛ قام واحد من الصحابة ، وذهب إلى الرجل ؛ ليعلم ماذا يصنع ، وسأله: ماذا تفعل حتى يبشّرك الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة؟ فوجد سلوك الرجل مستقيماً ومتبعاً للمنهج دون زيادة ، فسأله الصحابي: لماذا - إذن - بشّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت