وَتَسْبِيحَهُ (41) . إشارة منه عز جلاله إلى أن كلاً قد أوتي في علم فطرته على ما هو
عليه وجوده الآن، ثم قال: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) إشارة منه إلى
الحضور العلي.
ثم قال جل قوله: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(42)
هذا من نوره الباطن إقرار من جميع الخليقة له بالملك، وتدينها له بالرق،
وشهادتها على أنفسها بالفقر وله بالغنى، وبالعود بعد البدء.
ثم قال جل قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ...) إلى قوله: (يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ(43) .
ثم قال جل قوله: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) ثم قال جل قوله: (إِنَّ فِي
ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) . أي: يعتر المعتبرون من ظاهر هذا النور
العلي ثم عاود الوصف لنوره الحق لقوله: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ
يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ
مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) . فعدد - جلَّ جلالُه - إن من نوره الذي يبصر
به المعتبر به الغيب تسبيح الخلائق وصلاتهم، وإن له الملك والمرجع، وفعله
في إرسال الرياح، وخلقه السحاب وتسييرها، وإنزاله الماء منها والبرد،
وإصابته بها من يشاء ويصرفه عمن يشاء، وتقليبه الليل والنهار، وخلقه من الماء
كل شيء حي، وكل ذلك آثار قدرته ومشيئته وحياته وعلمه في الموجودات من
الحق الذي به خلق السماوات والأرض ومقتضى أسمائه.
وإن ذلك نوره وإن كان باطنًا كما أن نوره الذي هو نور الشمس والقمر
والنيرات والنار، وإن هذا كله الظاهر منه والباطن يوقد من الحق المبين الذي
كَى عنه بالشجرة المباركة، ليست تطلع من مشرق ولا تغرب في مغرب فتنسب
إليه، فإذا تمهد أن بهذا الحق المبثوث في العالم خلق الخلق والأرض، وهو
الفصل بالحق المبين، وإنه منه تقتبس أنوار ما هنا ومن ضيائه توقد نيرانه،
وذلك ظاهر في الآخرة، وهذا اليوم ظاهر الدنيا، فاطلب الوفاق والمشابهة