وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن فيها أيامًا، وأن يوم الجمعة الزيارة.
قال جبريل - عليه السلام -:"ونحن ندعوه يوم القيامة يوم المزيد"وساق الحديث.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"نحن الآخرون السابقون"وفيه:"فهذا يومهم الذي"
أضلوه هدانا الله إليه، فاليهود والنصارى لنا فيه تبع، اليهود غدًا والنصارى بعد
غدا"فأخبر بصدق قيله أن للمهتدين من اليهود والنصارى يومين يختصون بهما."
قوله: نختص نحن بيوم الجمعة، وإن ذينك اليومين السبت والأحد، ولا
يبعد أن تأتي أيام الجمعة لغير أهل الكتاب من مهتدي الأمم.
قال الله عز من قائل: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ...)
وقد تقدم الكلام في ذلك.
قال الله عز من قائل:(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ
وَالْأَمْرُ)فخلق الله هذه الدار الدنيا سماواتها وأراضيها وما فيهن
وما بينهن بالحق، وقد تقده الكلام في شرح قوله الحق المخلوق به السماوات
والأرض وأنه به كلم عقول عباده وبه ظهر للبصائر وبه استشهد وإلى تعرفه دعا
عباده بالنظر في آيات السماوات والأرض من أجله خلق التذكر والتفكر والتدبر،
وأوجب النظر والاعتبار، وهو باطن الحق المخلوق به موجودات الدار الآخرة،
وظاهره هو الذي في الآخرة بالإضافة إلى أهل الآخرة، وهذا الحق قد حجبه
بالوسائط والأسباب، وظواهر المخلوقات حجب الصنعة في المصنوع، وإخفاء
القدرة في المقدور، وذلك لعلة الابتلاء بالإيمان بالغيب، فأما في الجنة فهو الحق
المبين لا أفول ولا فقد يرونه كما يرون الشمس صحوًا لا سحاب دونها، وكما
يرون القمر ليلة البدر.
وقد أظهر من هذا الحق المخلوق به العالم أمره في الشمس والقمر والنجوم
كما أبطنه في تسبيح الخلائق إياه وتعبدها له وقنوتها وخشوعها وخشيتها وبكائها،
ومعرفتها له بشهاداتها، وذكرها إلى غير ذلك مما قد تقدم صدر من ذكره في
مواضع دفعت الحاجة إلى التعريف به، ثم ما أبطنه من فيح جهنم - أعاذنا الله
الرحيم برحمته منها - وفتحه برحمته في الماء والرياح المبشرات الملقحات إلى