ربما رُمنا شيئا من تعرف التفصيل تدريبًا للنفس واستصحابًا للتذكر واستدامة
للتفكر، وإنما حملنا على إثباته في كتاب وزمه هي في زمام توقعًا لحال
الكرم فعلى قربها منا التي هي أم النسيان، ومعالجة الإشغال الذي هو معدن
تعطيل العقل وعذاب الروح، واغتنامًا لصحة الجسم قبل سقمه؛ إذ بذلك يسقم
الذهن وتضعف صفات الباطن.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) إلى قوله: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا)
المعنى إلى آخره هنا وفي سائر القرآن كقوله جل قوله:(وَالشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ)وقوله جل قوله:(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ
وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)ما حكاه عن خليله - عليه السَّلام - قائد المعتبرين
وإمام المتقين، فإنه تبرأ من الكوكب والقمر والشمس لأجل الأفول، وأنه توجه
بوجهه ظاهرًا وباطنًا لمن لا أفول له ولا فقد يعروه.
وقال الله - عز وجل - ووصف الجنة وأهلها: (لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا(13) .
وقال جل قوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) .
وقال جل قوله: (وَخَسَفَ الْقَمَرُ(8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ
أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) .
ويقول الله جل من قائل:"لتتبع كل أمة ما كانت تعبد"قال:"فيتبع من كان"
يعبد الشمس الشمس، ومن كان يعبد القمر القمر"."
وقال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ(98) .
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"ليس عند ربكم ليل ولا نهار"وصلوات الله وسلامه عليه لما
عندنا الليل والنهار آية عليه. انتهى.
وقال الله جل من قائل ووصف الجنة وأهلها: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) .