فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209118 من 466147

في الجملة روح الأمر، وقد تقدم إلى هذا إلماع يشير بذوي الألباب والنُّهى إلى

المطلوب العلي الأعلى.

روى ابن عباس عن عثمان بن عفان - رضي الله عنهما - أنه سأل رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - عن قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فقال: هو اسم من أسماء الله،

وما بينه وبين اسم الله الأكبر - أو قال: الاسم الأكبر - إلا كما بين سواد العينين

وبياضهما من القرب، وفي قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) شفاء لمن

استشفى، إذ قد حصر الحمد كله لله، وقد تقدم وصفه، والذي هو رب العالمين كأن

قائلاً قال: من الله الذي له الحمد كله؟ قال: هو رب العالمين، ثم إنه قال: ومن

رب العالمين؟ قال: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثم كأن قائلاً قال: من الرحمن

الرحيم؛ قال: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) له الجزاء في الدنيا والآخرة، وله

تعبد الكل وقنت كل شيء .

وفي شرح قوله: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) علم عظيم لمن بحث ونظر

وردد التذكار والتفكير فسيفتح عليه في معرفة الجزئيات وانقسام الكليات، وقيام

الحي القيوم بالمخلوقات، ولا يبلغ إلى ذلك إلا من نبذ الشواغل ورفض الشهوات

وتفرغ وأطاع الله جل ذكره واتقاه.

(فصل)

قد تقدم ذكر جملة من رفيع العلم، وإشارة إلى استنان سبيل الاعتبار وأن

بالوقوف على معرفة الأسماء، والبحث عن سلوكها مسالكها من العالم يوقف على

تفصيل جملة ما أنبأنا به في كتابه العزيز، وإن ذلك لا يطمع فيه إلا بلزوم

التقوى، وتقديم صحيح الإيمان، وإطراح الحول والقوة، ونبذ الحرص على حسن

الثناء، بل ملازمة الخمول والتواضع والإزراء على النفس؛ إذ هو نوع من العلم

لا تسومه النفوس من ذاتها، ولا تشعر به ولا تعرفه إلا بهداية وتوفيق وإشعار

وإلهام إلى ما هو الصواب، فأنى للنفس مطمع في منال منزلة بذلك وحرص في

مدح من أجله (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا

فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) . ثم ما بعد

هذا بالمجاورة.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت