فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209114 من 466147

قوله - عز وجل -: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ...) إلى قوله: (يَعْلَمُونَ(5) ،

أضاف جل وتعالى الضياء للشمس والنور للقمر، والضياء هاهنا للبحر

واليُبس كما النور للرطوبة والبرد، أقام الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - بهذين

النوعين من أمره دار الدنيا، فالقمر يبرد ويرطب بإذن الله ما تيبسه الشمس

[ويحمتي بحرها] وقد جعل الله - جلَّ جلالُه - وله الحمد في فصل الشتاء للشمس دولا

يصلح الله - جلَّ جلالُه - بها زيادة الماء والبرد، وقال جل قوله في القمر: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ

مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) .

وقال جل قوله في هذه: (وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) ثم

قال عز من قائل: (مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ) يقول جل من قائل:

دلالات وآيات على وجود ما هنالك، وليتم بذلك أمره لا ليُعبد شيء من ذلك.

(فصل)

الحق اسم واقع على معارف كثيرة، فالحق هو الله جل ذكره، وهو الحق

المبين؛ أي: المبين لهذا الحق المبثوث فيما خلقه، فالحق أسماؤه والحق

صفاته، والحق أمره ونهيه، ويعمل بمقتضى ذلك، والحق حكمه وعدله

وفصله والحق الموت وما بعده، والحق البعث بعد الموت، والحق الحشر

والنشر والحق بقاء الله، والحق الحساب، والصراط والميزان والحوض

والشفاعة.

وبالجملة: فالحق خلقه، والحق أمره وفعله وقدره إلى آخر الشهادات، وإحاطة

هذه المذكورات من أوصاف الحق، ولما لم نذكره منها كالوجود كله علوًّا

وسفلاً كإحاطة الحياة بالحي وأسلكه بأنواعه ومختلف معانيه كلها في الموجودات

كسلوك الأرواح في الأجسام، وقسمه في مسالك وجودها تقسيم الأغذية في

المغذيات بل هو أكرم مسلكًا وأعم وجودًا، وتمثل في اعتبارك بذرة من البذور

أي بذرة كانت، وخص منها بذرة الخردلة مثلاً أنبتها الله تعالى على صغرها ودقتها،

وقد وقفت بمشاهده على حرارتها ولونها وشكلها وصورتها وطعمها ورائحتها

ومعانيها كلها أو جلها وجميع أوصافها التي استوجبت لأجلها وقوع اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت