الله (عز وجل) لنا من قول فرعون: {وهذه الأنهار تَجْرِي مِن تحتي} [الزخرف: 51] ومعلوم أن نيل مصر لم يكن تحته يجري، وهو عليه، وإنما كان (يجري) بجواره، وبين يديه ودونه.
ثم قال تعالى إخباراً عن أهل الجنة {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهم} .
حكى سيبويه: الدعوى بمعنى الدعاء. فالمعنى دعاؤهم في الجنة: سبحانك اللهم.
قال ابن جريج: وإذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم، فيردون عليه (السلام) فذلك قوله: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} . فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله تعالى:
{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} .
والتحية: البقاء. ومنه قوله:"التحيات لله"، والتحية أيضاً: الملك، والتحية هي استقبال الرجل بالمُحَيَّا: وهو الوجه بما يسره من الكلام. وقيل: التحية في هذا بمعنى الحياة، أي: يُحيي بعضهم بعضاً.
إنهم يحيون ولا يموتون، ويسلمون من كل شيء يحذرون. والسلام بمعنى السلامة.
وقيل: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} أي: تحيه بعضهم لبعض فها سلام. أي:"سلمت وأمنت مما ابتلي به أهل النار".
وقيل: المعنى إن الله (عز وجل) يحييهم بالسلام إكراماً منه (لهم) .
وقال سفيان: إذا أرادوا الشيء قالوا: سبحانك اللهم، فيأتيهم ما
دعو (ا) به: ومعنى {سُبْحَانَكَ اللهم} : تنزيهاً لك يا ألله مما أضاف إليك أهل الشرك من الكذب.
(وسئل النبي صلى الله عليه وسلم، عن: سبحان الله، فقال: مفسراً تنزيهاً(لله) عن السوء).
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي كلمة رضيها الله (عز وجل) لنفسه. فسبحان الله: كلمة ينزه بها (الله عن كل) فعْل مذموم أو متهم.
(أللهم) : وقف و (سلام) : وقف. ومذهب سيبويه في {أَنِ الحمد للَّهِ} أنها مخففة من الثقيلة، والمعنى: أنه الحمد لله رب العالمين).