فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207082 من 466147

يكون للعاقل ، فيدل مجموع الآيات على أنه تعالى مالك جميع ما ومن في السماوات والأرض العاقل وغيره ، النّامي والجامد وغيرهما من كل ما يطلق عليه جماد وحساس ، وإذا كان العقلاء في ملكه فلأن يكون غيرهم في قبضته من باب أولى ، وإذا علمت هذا ظهر لك أن ما يعبده المشركون من الأوثان في ملكه وتحت تصرفه ، فجعلها شركاء له معبودة من دونه من القدح بمكان بالنسبة لمقام الربوبية الفردة الحقة.

قال تعالى"وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ"مفعول يدعون قبله ، ومفعول يتبع مقدر تقديره شيئا غير أهواءهم وتسميتهم لأن شركة اللّه تعالى في ربوبيته محالة ، وهذا على أن ما في يتبع نافية وهو الأولى في المقام والأنسب في المعنى ، وقد ذكر صاحب الجمل رحمه اللّه وجوها أخرى في معنى ما ، وتفسير هذه الآية.

وجعل الشربيني عفا اللّه عنه مفعول وما يتبع الذين يدعون من دون اللّه شركاء شركاء أيضا ، وصدر قوله هذا بقوله (وكان حقه وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ) شركاء وأراه متجاوزا في قوله هذا ، لأن الحق ما قاله ربه لا ما جرى عليه هو وغيره ، راجع الآية 5 من سورة الحج والآية 108 من سورة التوبة في ج 3 ، وهو خلافا لما جرينا عليه من أن مفعول يتبع الذي قدرناه تبعا لغيرنا (شيئا) إذ يدل عليه قوله تعالى"إِنَّ"أي ما"يَتَّبِعُونَ"في الحقيقة"إِلَّا الظَّنَّ"على توهم شفاعتها لهم"وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ 66"يحزرون ويقدرون شركة اللّه تعالى تقديرا باطلا وكذبا محضا ، فتبّا لما يتبعون ، وتعسا لما يزعمون ، وقبحا لما يفعلون ، ويؤسا لما يكذبون ، وإفكا بحتا لما يفترون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت