فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208738 من 466147

أي: نضجت نُضْجاً يبلغها أن تعطي من ثمرتها مثل ذاتها ، وبذلك تضمن بقاء نوعها .

وحين بلغ الطوفان تمامه استوت مركب سيدنا نوح ومعه المؤمنون من قومه ، وقال الحق:

{واستوت عَلَى الجودي ...} [هود: 44]

أي: استقرت على الجبل واستتب الأمر .

إذن: فكل استواء لله يجب أن يؤخذ على أنه استواء يليق بذاته ، وصفاته ، التي قد يوجد في البشر مثلها ، لكنها صفات مطلقة في إطار: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ...} [الشورى: 11]

وفعْل الله لا يمكن أن يتساوى مع فعل البشر ؛ ولذلك قلنا في حديث الإسرَاء: إن الكفار المعاصرين للإسراء حينما كذَّبوا النبي صلى الله عليه وسلم في أنه قد أسرى به ، قالوا: أتدَّعي أنك أتيتَ بيت المقدس في ليلة ، ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً؟ وهذا القول المستنكر يؤكد أنهم قد فهموا أن الإسراء قد حدث حقيقة .

ورغم ذلك تجد بعض المعاصرين - الذين يدعون المعاصرة والفهم - يتساءلون: ولماذا لا تقولون: إن الإسراء قد تَمَّ بالروح؟ ونقول لهم: إن كفار قريش أنفسهم الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقولوا ذلك ، وفهموا أن الإسراء قد تمَّ بالجسد ؛ لذلك قالوا:"أنضرب إليها أكباد الإبل شهراً ، وتدَّعي أنك أتيتها في ليلة؟"بل ، ولم يقولوا له: إنه رأى بيت المقدس في رؤيا أو حُلْم ؛ لأنه لا أحد يُكذِّب رؤيا أو حُلْماً ، وهكذا كان تكذيبهم دليلاً على التصديق للإسراء إلى أن تقوم الساعة .

ونقول لمن يدَّعي أن الإسراء إنما تَمَّ بالروح: افهم جيّداً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أسري بي".

إذن: فعْل الإسراء منسوب لله ، لا لمحمد صلى الله عليه وسلم . والقرآن يقول: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً ...} [الإسراء: 1]

وما دام الحق قد قال: (سُبْحَانَ) أي: أن الله مُنَزَّهٌ عَمَّا في بال البشر من المسافات والقوة وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت