وقد ضربنا مثلاً ؛ فقلنا: هَبْ أن جماعة من أصدقائك جاءوا لزيارتك ، ثم خرجوا من عندك ، ووجدت أنت حافظة نقود ، ولم تعرف لمن هي ، ثم بعثت بخادمك ؛ ليسأل من كانوا في زيارتك ، وقال كل واحد منهم: إن حافظة نقوده لم تضع منه ، إلا واحداً قال: نعم ، هي حافظة نقودي . وهكذا تثبت ملكية هذا القائل لحافظة النقود ، إلى أن يثبت العكس .
والحال هنا هكذا ، فحين أبلغنا الحق أنه خلق السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم وجعل في الأرض رزق البشر ، ولم يعارضه أحد ، إذن: يجب أن نصدق أنه الخالق .
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد خلق لكم كل هذا الكون مُسخَّراً أفلا تتركون له حرية أن يختار رسولاً منكم إليكم؟ فما وجه الاعتراض إذن؟
يكشف الحق منطقهم حين قالوا:
{لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31]
إذن: هم قد اعترفوا أن القرآن لا غبار عليه ، لكنهم ساخطون ويعيشون في ضيق ؛ لأن هذا القرآن قد جاء على يد يتيم أبي طالب .
ويكشفهم الحق أيضاً فيأتي بما جاء على ألسنتهم: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء ...} [الأنفال: 32]
ولم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا .
فالعداوة هي لرسول الله ، وهي عداوة حاقدة غير منطقية ؛ لأن كل واحد منكم كان إذا ملك شيئاً نفيساً عزيزاً عليه ، فهو لا يجد أميناً عليه إلا محمداً .
إذن: فلماذا لا تغشون أنفسكم في مسألة استئمان محمد على الأشياء النفيسة ، ولو كنتم غير مؤمنين بصدقه . فلماذا استأمنتموه على نفائسكم؟ أليس هو محمد بن عبد الله الذي هاجر وترك عليَّ بن أبي طالب ؛ ليرد الأمانات لأصحابها؟
إذن: فلا محمد دون مستوى الرسالة والأمانة ، ولا القرآن دون المستوى ، بشهادتكم أنتم ؛ بشهادتي القول والفعل .