ثم أخبر عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن استغفارهم للمشركين بقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] ، إلى قوله: {مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [التوبة: 116] يشير إلى أن الله تعالى ما أودع ولاية الهداية الإلهية واستجلاء العناية الربانية في الاستعدادات الإنسانية لا للأنبياء ولا للأولياء، {وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى} [التوبة: 113] والرفعة فيه أن يكون أكثر اهتماماً في الحق الأقرباء وهم أحب إليه من غيرهم فيجتهد فيهم غاية الاجتهاد في طلب المراد؛ وذلك لأن الهداية من مواهب الربوبية لا من مراتب العبودية، كما صرَّح به في قوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] أي: من لا أريد هدايته، وهذا معنى قوله تعالى: {مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] أي: المردودون من أهل البعد؛ يعني: ليس للأنبياء والأولياء تبديل خلق الله ولا تبديل لكلمات الله، فمن حكمت المشيئة الأزلية والحكمة الإلهية بشقاوته لا ينفعه استغفار المستغفرين ولا شفاعة الشافعين، كما لم ينفعه إنذار المنذرين وعدوة النبيين، ومن اقتضت الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية سعادته فإنه تنفعه الشفاعة والإنذار والهداية، كما قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] أي: للمقبولين من أهل القربة والكرامة.