قال كعب: فلمّا سلمت على رسول الله وقلت: يا نبي الله من عند الله أم من عندك؟ قال:"بل من عند الله"ثم تلا عليهم: {لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين} إلى قوله {وَكُونُواْ مَعَ الصادقين} وقلت: يا نبي الله إن من توبتي ألاّ أحدث الأصدقاء حتى أنخلع من مالي كلّه صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال:"أمسك عليك بعض مالك فهو اخير لك"، قلت: فإني أمسك سهمي الذي من خيبر قال: فما أنعم الله عليَّ نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدقته أنا وصاحباي أن لا يكون كذبنا فهلكنا كما هلكوا وأني لأرجو أن لا يكون الله عزّ وجلّ أبلا أحداً في الصدق [منذ ذكرت ذلك لرسول الله أحسن مما ابتلاني والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله إلى يومي هذا] وأني لأرجو أن يحفظني الله عزّ وجلّ فيما بقي ،""
هذا ما انتهى الينا من حديث الثلاثة الذين خلفوا.
{حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ} المفسرون: أي ضاقت عليهم الأرض برمّتها {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ} [ضاقت صدورهم بالهمّ والوحشة] {وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ} سمعت الحسن بن محمد بن جعفر النيسابوري وإبراهيم بن محمد بن زيد النيسابوري وعبد الله ختن والي بلد العراق يقول: سُئل أبو بكر الوراق عن التوبة النصوح قال: أن تضيق علينا بما رحبت ويضيق عليه نفسه كتوبة كعب وصاحبه {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} إعادة تأكيد ليتوبوا فهذا بالتوبة منه.
سمعت أبا القاسم بن أبي بكر السدوسي ، سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن رميح الزيدي ، سمعت الحسن بن علي الدامغاني يقول: قال أبو يزيد: غلطت في أربعة أشياء: في الإبتداء مع الله سبحانه ظننت أني أحبه فإذا هو أحبّني قال الله تعالى: