ولذلك حسن وقع جملة {ما من شفيع إلا من بعد إذنه} عقب جملة: {الذي خلق} بتمامها ، لأن المشركين جعلوا آلهتهم شفعاء فإذا أنذروا بغضب الله يقولون: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] ، أي حُماتنا من غضبه.
فبعد أن وُصف الإله الحق بما هو منتف عن آلهتهم نُفِي عن آلهتهم وصْف الشفاعة عند الله وحماية المغضوب عليهم منه.
وأكد النفي بـ {من} التي تقع بعد حرف النفي لتأكيد النفي وانتفاء الوصف عن جميع أفراد الجنس الذي دخلت (من) على اسمه بحيث لم تبق لآلهتهم خصوصية.
وزيادة {إلاّ مِنْ بعد إذنه} احتراس لإثبات شفاعة محمَّد صلى الله عليه وسلم بإذن الله ، قال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] .
والمقصود من ذلك نفي الشفاعة لآلهتهم من حيث إنهم شركاء لله في الإلهية ، فشفاعتهم عنده نافذة كشفاعة الند عند نده.
والشفاعة تقدمت عند قوله تعالى: {ولا يقبل منها شفاعة} في سورة [البقرة: 48] .
وكذلك الشفيع تقدم عند قوله: {فهل لنا من شفعاء} في سورة [الأعراف: 53] .
وموقع جملة: ما من شفيع مثل موقع جمله: {يدبر الأمر} .
وجملة: {ذلكم الله ربكم} ابتدائية فذلكةٌ للجمل التي قبلها ونتيجة لها ، وهي معترضة بين تلك الجمل وبين الجملة المفرعَة عليها ، وهي جملة: {فاعبدوه} ، وتأكيد لمضمون الجملة الأصلية وهي جملة: {إن ربكم الله} .