{لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى} [التوبة: 108] أي: مسجد القلب أسس على العبودية والطاعة والإقرار بالوحدانية، {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] الميثاق عند خطاب {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] وجواب: {قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] ، {أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} [التوبة: 108] يا رسول الهداية والعناية؛ لأن {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} [التوبة: 108] وهم الأوصاف الحميدة والأخلاق الكريمة من القلب دأبهم التطهير عن الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة؛ بل عن دنس الوجود ولوث الحدوث، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] الفانين عن وجودهم الباقين بالله، ولولا محبته إياهم ما وفقهم بالتطهير.
{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} [التوبة: 109] أي: جبل وقت الفطرة بتقدير الأزل، {عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 109] أي التوحيد والمعرفة، {وَرِضْوَانٍ} [التوبة: 109] أي: خلق لطلب رضا الله ونيل الرضا من الله كقوله تعالى: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [التوبة: 100] ، {خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} [التوبة: 109] أي: جبل حال الفطرة والتقدير، {عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} [التوبة: 109] أي: على شفا مهلكة فاسقة، {فَانْهَارَ بِهِ} [التوبة: 109] وخسف بهم، {فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [التوبة: 109] البعد عن الله.