{وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 109] ما داموا على ظلمهم وهو وضع عبادة الدنيا ومحبتها والحرص في طلبها، وموضع عبادة الله ومحبته والصدق في طلبه، فإذا غيروا ما بأنفهسم من طلب الدنيا وشهواتها يغير الله بما بهم من الكفر والطغيان والخذلان، {لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً} [التوبة: 110] عند الفطرة على الشقاوة بنيت شكّاً ونفاقاً وخذلاناً، {فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} [التوبة: 110] ويخرب الله فيها بنيات الشقاوة بنور الهداية من يشاء من عباده، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} [التوبة: 110] بمن يشاء به السعادة، {حَكِيمٌ} [التوبة: 110] بمن أراد به الشقاوة وحكم بها في الأزل.
ثم أخبر عن أمارات أهل السعادة وعلامات أهل السعادة بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} [التوبة: 111] الآيتين: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى} في التقدير الأزلي {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أي: أهل الإيمان والصدق، فإنهم جبلوا على استعداد هذه المبايعة لا من أهل الكفر والنفاق والكذب، فإنهم غير مستعدين لهذه المبايعة لأنفسهم وأموالهم، {بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] أي: يبذلون النفس والمال في الجهاد الأصغر مع الكفار.
{يُقَاتِلُونَ} [التوبة: 111] يجادهون، {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 111] أي: في طلب سبيل الله، وهو الجنة؛ أي: يبذلون النفس لأهل الجهاد الأصغر، {فَيَقْتُلُونَ} [التوبة: 111] يعني: يطلبون الجنة بصرف المال في مصالح الجهاد وبذل النفس، فأمَّا قتلهم الأعداء فيهم الغزاة فلهم الجنة، وأمَّا قتلهم الأعداء فهم الشهداء فلهم الجنة، والجهاد الأكبر مع النفوس المتمردة، {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [المائدة: 54] أي: في طلب الله وهو لأهل الجهاد الأكبر.