ثم أخبر عن إرادة أهل النفاق بأعمال أهل الوفاق بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً} [التوبة: 107] إلى قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 110] يشير به إلى أهل الطبيعة اتخذوا مزبلة النفس مسجداً ضراراً لأرباب الحقيقة وكفروا بأحوالهم، كما أنهم اتخذوا بستان القلب مسجداً يذكرون الله في ويطلبونه، وهذا وصف مدعي الطلب الكذابين في دعواهم المتشبهين بزي أرباب الصدق والطلب، {وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 107] الطالبين الصادقين بإظهار الدعوى من غير المعنى أن يفرقوا بين الأحوال في الله، وفي طلبه بأنواع الحيل تارة بطلب صحته معهم ومرافقتهم في الأسفل، وتارة بذكر البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها وكرم أهلها وإرادتهم بهذه الطائفة؛ ليزجوهم عن خدمة المشايخ ومحبة الإخوان.
{وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ} [التوبة: 107] ليوفقهم في بلاء صحبة الإباحة من مدَّعي الفقر والمعرفة وهم يحاربون الله بترك دينه وشريعته وإحياء سنته، {وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى} [التوبة: 107] فيما دعوناكم إليه، {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 107] فيما يدعون ويحلفون، {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً} [التوبة: 108] يخاطب رسول الهداية والعناية لا تقم في مزبلة النفس، وإن اتخذت مسجداً مشابهاً لمساجد القلوب.