فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206725 من 466147

{إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [التوبة: 105] أي: إلى الله الذي هو عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه، فأمَّا ما غاب عنكم فهو نتائج أعمالكم من الخير والشر وجزاؤها فإنها إن لم تغب عنكم زدتم في الخير وما عملتم شراً، وأمَّا ما غبتم عنه فهو تقدير الأزل والحكمة فيما جرى به القلم من أعمال الخير والشر وعالم بما تشاهدون بالعيون والقلوب في الملك والملكوت، {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105] فيجزيكم بمكافآت أعمالكم نتائج الخير والشر الذي قد غاب عنكم حين مباشرة أعمالكم الخير بالخير والشر بالشر فتعلمون ما كنتم تعملون.

ثم أخبر عن الموقوفين لقضائه وقدره لقوله تعالى: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ} [التوبة: 106] يشير إلى الحكمة الأزلية التي اقتضت إقدام بعض النفوس على الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء، {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 106] ولهم فيما بين ذلك تربية؛ ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء إلى أن يصلوا إلى مقام الفيض والبسط إلى أن يبلغوا سرادقات الأنس والهيبة، ثم ليطيروا بجناحي الأنس والهيبة إلى قاب قوسين الستر والتجلي والوحدة، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} [التوبة: 106] بتربية عباده، {حَكِيمٌ} [التوبة: 106] بمن يصلح للقرب والقبول ومن يصلح للبعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت