فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203123 من 466147

إذن: فهناك مقاييس عند البشر ، ومقاييس أخرى عند الحق ، فما رأيته منقصاً لك ، هو عند الله زيادة ، وما رأيته مزيداً لك ، هو في الواقع نقصٌ ، كيف؟ لأن الناس لا ينظرون إلا إلى رزق الوارد الإيجابي ، ويظنون أن هذا هو الرزق ، ولا يتذكرون أن هناك رزقاً اسمه"رزق السلب"، فرزق الإيجاب قد يزيد دخلك مثلاً من مائة إلى مائة وعشرة . وزرق السلب يتمثل في أنك تصرف سبعين فقط ، بدلاً من أن تصرف مائةً ، فيبقى لك ثلاثون ، بالإضافة إلى أنه يمنع عنك مصارف الشر ، هذا من ناحية المال .

والحق يقول: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك هُمُ المضعفون} [الروم: 39]

وكيف تكون الصدقة تطهيراً للآخذ وهو لم يذنب ذنباً يحتاج إلى تطهير ، بل هو مُعطىً له لأنه محتاج؟ ونقول: إن الآخذ حين يأخذ من مال غيره ، وهو عاجز عن الكسب فهو يتطهر من الحقد على ذي النعمة ؛ لأنه وصله بعض من المال الذي عند ذي النعمة ، فلا يحقد عليه ولا يحسده ، فهو إن رأى عنده خيراً ، دعا له بالزيادة ؛ لأن بعضاً من الخير يعود عليه .

والفلاحون في ريف مصر يهدون بعضهم بعضاً من لبن ماشيتهم ، أو بعضاً من الخير الخارج من لبنها ، وساعة أن تمرَّ إحداهما على أهل القرية يدعون الله بحمايتها ، وهكذا تتطهر نفس الفقير من الحقد والحسد .

هذا عن التطهير ، فماذا عن التزكية والنماء؟ إن الفقير ساعة يرى نفسه فقيراً ، ويرى أن المجتمع الإيماني يقوم برعايته ولا يتركه وحيداً ، ويتسابق أهل الخير لنجدته ، فنفسه تنمو بالاطمئنان ؛ لأنه في مجتنع إيماني .

إذن: فقوله الحق: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} راجع لكل العناصر في الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت