القذارة أمر عارض على الشيء الذي نغسله ونطهره ، وتنمية له بشيء عائد عليه فيزداد ، وهكذا تُطهر الصدقة وتزكى عناصر الفعل كلها . والتطهير لمن يعطي ، له معنى مع ، والزكاة لها معنى معه ؛ لأنك إن أخذت منه المال ، فقد يكون قد ل وأدخل في ماله شيئاً فيه شبهة ، فالصدقة والزكاة تطهران هذا المال .
أما كيف تنمّي صاحب المال؟ أنت إن أخذت منه وهو قادر ، معنى ذلك أنك تطمئنه أنه إذا احتاج فستعطيه ، وبهذا يعرف أنه لا يعيش في المجتمع بمفرده ، ولا يخاف أن يضيع منه المال ، واطمأن لحظة أن أخذت منه المال وهو قادر كي تعطي المحتاج ، فكأنك تطمئنه وتقول له: أنت لو احتجت فلن تضيع ، وبذلك تُنمِّي تواجده وثقته ، وطهرته أيضاً من أن يكون في ماله شبهة ، هذا من ناحية صاحب المال .
أما من ناحية المال نفسه ، فالصدقة تطهر المال ؛ لأن المال قد يزيد فيه شيء فيه شبهة فالزكاة تطهره .
وقد يخيل إليك أنك حين تأخذ من المال فهو ينقص ، عكس الربا الذي يزيد المال ، فالربا مثلاً يحقق زيادة للمائة جنيه فتصبح مائة وعشرة مثلاً ، أما المزكِّي فالمائة جنيه تصير سبعة وتسعين ونصفاً ، والسطحي يرى أن الزكاة أنقصت المال وأن الربا يزيده ، ولكن هذا بمقاييس البشر ، لا بمقاييس من يملك الأشياء ؛ فالزكاة التي تعتبرونها نقصاً تنمّي ، والربا الذي تعتبرونه ينمّي إنما يُنقص ، والحق يقول: {يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات ...} [البقرة: 276]