وما دام الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا الأمر ينسحب بالتالي على كل من وَلِيَ أمراً من أمور المسلمين . ولقائل أن يقول: ولكنها صدقة وليست زكاة . ونقول: ما دام الله هو الذي أمر بها تطهيراً فقد صارت واجباً ، والآية صريحة ، وتقتضي أنه ما دامت هناك ولاية شرعية ، فولي الأمر هو الذي يأخذ من الناس ويؤدي للفقراء ، أو لأوجه الصرف التي شرعها الله ؛ لأن الله لا يريد أن يعذب الفقير بأن يمد يده آخذاً من مُسَاو له ، أما إن أخذ من الوالي وهو المسئول عن الفقراء ، فلن يكون عيباً ، كما أن الحق سبحانه يريد أن يحمي أهل الفقير من أن يعلموا أن البيت الفلاني يعطي لهم زكاة ، فيعاني أولاد الآخذ من المذلة أمام أولاد المعطي ، ويعيش أبناء المعطي في تعال لا لزوم له . إذن: فحين يكون الوالي هو الذي يعطي فلن يكون هناك مُسْتعلٍ أو مُستعلىً عليه .
أما إن لم تكن هناك ولاية إسلامية ، ولا يعلم الإنسان إلى أين ستذهب الأموال ، فهنا يصبح كل إنسان أن يراعي محيط دينه وهو يخرج الزكاة وحينئذ يكون عندنا مُعْطٍ هو صاحب المال ، ومال مُعْطىً ، ومعطىً له هو الفقير .
وعلى من يعود قوله الحق: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} ؟ السطحيون في الفهم يقولون: إنها تطهر من نأخذ منه المال ، وتزكّى المال الذي نأخذ منه . لكن من يملك عمقاً في الفهم يقول: ما دامت هناك في هذه الآية عناصر ، فضروري أن يعود التطهير والتزكية عليها ، وإنها تطهر وتزكي المأخوذ منه صاحب المال ، وكذلك تطهر وتزكي المال المأخوذ ، وأيضاً تظهر وتزكي المأخوذ له وهو الفقير ، لأن التطهير معناه إزالة قَذَر ، والتزكية نماء .