القول الثالث: أن تجعل التاء في قوله تطهرهم وتزكيهم ضمير المخاطب ويكون المعنى تطهرهم أنت يا محمد بأخذها منهم وتزكيهم أنت بواسطة تلك الصدقة.
القول الرابع: أن معناه تطهرهم من ذنوبهم وتزكيهم يعني ترفع منازلهم عن منازل المنافقين إلى منازل الأبرار المخلصين وقيل معنى وتزكيهم أي تنمي أموالهم ببركة أخذها منهم.
الحكم الخامس: قوله سبحانه وتعالى: {وصل عليهم} يعني ادع لهم واستغفر لهم لأن أصل الصلاة في اللغة الدعاء.
قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: السنة للإمام إذا أخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق فيقول: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت.
وقال بعضهم: يجب على الإمام أن يدعو للمتصدق.
وقال بعضهم: يستحب ذلك.
وقيل: يجب في صدقة الفرض ويستحب في صدقة التطوع.
وقيل: يجب على الإمام ويستحب للفقير أن يدعو للمعطي.
وقال بعضهم: يستحب أن يقول اللهم صلِّ على فلان.
ويدل عليه ما روي عن بعد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا أتاه قوم بصدقة قال:"اللهم صلِّ عليهم"فأتاه أبي بصدقته فقال"اللهم صلِّ على آل أبي أوفى"أخرجاه في الصحيحين.
وقوله سبحانه وتعالى: {إن صلاتك} وقرئ: صلواتك على الجمع {سكن لهم} يعني إن دعاءك رحمة لهم.
وقال ابن عباس: طمأنينة لهم.
وقيل: إن الله قد قبل منهم.
وقال أبو عبيدة: تثبيت لقلوبهم.
وقيل: إن السكن ما سكنت إليه النفس والمعنى إن صلواتك توجب سكون نفوسهم إليها والمعنى أن الله قد قبل توبتهم أو قبل زكاتهم {والله سميع} يعني لأقوالهم أو لدعائك لهم {عليم} يعني بنياتهم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 3 صـ}