وقال الحسن وقتادة: هؤلاء سوى الثلاثة الذين تخلّفوا {تُطَهِّرُهُمْ} من ذنوبهم والقراءة بالرفع حالاً لاجواباً ، أي خذ من أموالهم صدقة مطهرة ومزكّية كقول الحطيئة:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقف
وقرأ مسلمة بن محارب: تطهرهم وتزكيهم بالجزم على الجواب ، وقرأ الحسن: تطهرهم خفيفة من أطهر تطهير {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} أي تطهرهم ، وقيل: تصلحهم ، وقيل: ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين ، وقيل: هي أموالهم.
{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي استغفر لهم وادعُ لهم ، وقيل: هو قول الوالي إذا أخذ الصدقة: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ، والصلاة في اللغة الدعاء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجبه فإن كان مفطراً فليأكل وإن كان صائماً فليصلِ"أي فليدع ، وقال الأعشى:
وقابلها الريح في دنّها ... وصلّي على دنّها وارتسم
أي دعا لها بالسلامة والبركة.
وقال أيضاً:
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يارب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا
{إِنَّ صلاتك} قرأ أهل الكوفة: صلاتك على الواحد هاهنا وفي سورة هود والمؤمنين بإضماره.
أبو عبيد قال: لأن الصلاة هي من الصلوات ، وروى ذلك عن ابن عباس ، ألا تسمع الله يقول: {أَقِيمُواْ الصلاة} فهذه صلاة الأبد ، والصلوات للجمع كقوله: صليت صلوات أربع وخمس صلوات ، وقرأ الباقون كلها بالجمع واختاره أبو حاتم ، قال: ومن زعم أنّ الصلوات من الصلاة لأن الجمع بالتاء قليل فقد غلط ، لأن الله تعالى قال: {مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله} [لقمان: 27] {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا} [التحريم: 12] لم يرد القليل.