{كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] والتعبير بالخلط حينئذ يمكن أن يكون لما في ذلك من التغيير أيضاً ، وربما يراد بالخلط مطلق الجمع من غير اعتبار أولية في البين والتعبير بالخلط لعله لمجرد الإيذان بالتخلل فإن الجمع لا يقتضيه ، ويشعر بهذا الحمل ما أخرجه أبو الشيخ والبيهقي عن مطرف قال: إني لأستلقي من الليل على فراشي وأتدبر القرآن فأعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة فإذا أعمالهم شديدة {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] {يبيتون لربهم سجداً وقياماً} [الفرقان: 64] {أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً} [الزمر: 9] فلا أراني منهم فأعرض نفسي على هذه الآية {مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ المصلين} إلى قوله سبحانه: {نُكَذّبُ بِيَوْمِ الدين} [المدثر: 42 - 46] فأرى القوم مكذبين فلا أراني فيهم فأمر بهذه الآية {وَءاخَرُونَ الله بِذُنُوبِهِمْ} الخ وأرجو أن أكون أنا وأنتم يا اخوتاه منهم ، وكذا ما أخرجاه وغيرهما عن أبي عثمان النهدي قال: ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله سبحانه: {وَءاخَرُونَ} الخ والظاهر أنه لم يفهم منها صدور التوبة من هؤلاء الآخرين بل ثبت لهم الحكم المفهوم من قوله سبحانه: {عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} مطلقاً وإلا فهي وكثير من الآيات التي في هذا الباب سواء وأرجى منها عندي قوله تعالى: {قُلْ يا أهل عِبَادِى الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً} [الزمر: 53] والمشهور أن الآية يفهم منها ذلك لأن التوبة من الله سبحانه بمعنى قبول التوبة وهو يقتضي صدورها عنهم فكأنه قيل: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً فتابوا عسى الخ.