وذكر أبو الفرج الجَوْزِي عن يوسف بن يعقوب بن الماجشون أنه قال: أدركت أبي وشَيخنا محمد بن المنكدر وربيعةَ بن أبي عبد الرحمن وصالح بن كَيْسان وسعد بن إبراهيم وعثمان بن محمد الأخْنَسِيّ وهم لا يشكّون أن أوّل القوم إسلاماً أبو بكر؛ وهو قول ابن عباس وحسّان وأسماء بنت أبي بكر، وبه قال إبراهيم النَّخَعِيّ.
وقيل: أوّل من أسلم عليّ؛ رُوي ذلك عن زيد بن أرْقم وأبي ذرّ والمِقْداد وغيرهم.
قال الحاكم أبو عبد الله: لا أعلم خلافاً بين أصحاب التواريخ أن عليّاً أوّلهم إسلاماً.
وقيل: أوّل من أسلم زيد بن حارثة.
وذكر مَعْمَر نحو ذلك عن الزُّهْرِيّ.
وهو قول سليمان بن يَسار وعروة بن الزبير وعمران بن أبي أنس.
وقيل: أول من أسلم خديجة أُم المؤمنين؛ روي ذلك من وجوه عن الزهري، وهو قول قتادة ومحمد بن إسحاق بن يَسار وجماعة، وروي أيضاً عن ابن عباس.
وادعى الثَّعلبيّ المفسّر اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة، وأن اختلافهم إنما هو فيمن أسلم بعدها.
وكان إسحاق بن إبراهيم بن رَاهْوَيْه الحنظَلِيّ يجمع بين هذه الأخبار، فكان يقول: أوّل من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان عليّ، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن العبيد بلال.
والله أعلم.
وذكر محمد بن سعد قال: أخبرني مصعب بن ثابت قال حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل قال: كان إسلام الزبير بعد أبي بكر وكان رابعاً أو خامساً.
قال الليث بن سعد وحدّثني أبو الأسود قال: أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين.
وروي أن عليّاً أسلم ابن سبع سنين.
وقيل: ابن عشر.
الخامسة والمعروف عن طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من أصحابه.
قال البخاري في صحيحه: من صحب النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.