فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202709 من 466147

روي عن ابن عباس أن هذه الآيات نزلت في الجدّ بن قيس، ومعتّب بن قشير وأصحابهما من المنافقين، وكانوا ثمانين رجلا، أمر النبي صلى الله عليه وسلّم المؤمنين لما رجعوا إلى المدينة بألا يجالسوهم ولا يكلموهم.

وقال قتادة ومقاتل: إنها نزلت في عبد الله بن أبيّ، فإنه حلف للنبي صلى الله عليه وسلّم بعد عودته ألا يتخلف عنه أبدا، وطلب أن يرضى عنه، فلم يفعل.

المناسبة:

بعد أن لام الله تعالى المنافقين المعذّرين الذي انتحلوا الأعذار للتخلف عن غزوة تبوك، وعذر المحقين من أصحاب الأعذار، ورفع الحرج عن الضعفاء والمرضى والفقراء، أخبر المؤمنين بما سيكون من أمر المنافقين الذين تخلفوا في

المدينة وما حولها عن تبوك، بعد عودتهم. وهذا من شأن الوحي على النبي صلى الله عليه وسلّم ومن الإخبار عن المغيبات في المستقبل.

التفسير والبيان:

هذا كلام مستأنف قصد به الإخبار عن المنافقين إذا رجع المؤمنون من تبوك إليهم، أنهم يعتذرون إليكم أيها المؤمنون عن سيئاتهم وتخلفهم عن القتال بغير عذر إذا رجعتم إليهم من غزوة تبوك. قل لهم أيها الرسول: لا تعتذروا بالأعذار الكاذبة لأنا لن نصدقكم أبدا.

والسبب في عدم تصديقكم أن الله قد أخبرنا سلفا بالوحي إلى نبيه بعض أخباركم وأحوالكم: وهو ما في ضمائركم من الشر والفساد ومناقصة الحقائق. وسيرى الله عملكم ورسوله، أي سيظهر أعمالكم للناس في الدنيا، ويعلم مستقبلكم من الإصرار على النفاق أو التوبة منه، فإن تبتم فإن الله يتقبل توبتكم، ويغفر لكم ذنوبكم، وإن مكثتم فيما أنتم عليه من النفاق، عاملكم الرسول بما تستحقون.

وفي هذا ترغيب لهم بالتوبة وإمهال لإظهارها وإصلاح شؤونهم.

ثم يكون مصيركم إلى الله عالم الغيب والشهادة، فيعلم ما تكتمون وما تعلنون، فيخبركم بأعمالكم خيرها وشرها، ويجزيكم عليها، علما بأنكم أشد عذابا من الكفار، كما قال تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء 4/ 145] وقوله: فَيُنَبِّئُكُمْ ... تصريح بالتوبيخ والعقاب على أعمالهم.

وهذا يتضمن ضرورة تجنب المعاذير الكاذبة، وتحاشي كل ما يعتذر منه من السيئات، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت