قَدْ نَبَّأَنَا نبّأ: بمعنى أعلم، وهو يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، ويجوز أن يقتصر على واحد، ولا يجوز أن يقتصر على اثنين دون الثالث. ولهذا لا يجوز أن يكون نُؤْمِنَ في قوله:
مِنْ أَخْبارِكُمْ زائدة، وإنما تعدى إلى مفعول واحد، ثم تعدى بحرف جر.
جَزاءً بِما ... يجوز أن يكون مصدرا، وأن يكون علة أي مفعولا لأجله.
البلاغة:
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ بينهما طباق، وقوله: ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ .. أي إليه، فوضع الوصف موضع الضمير، للدلالة على أنه مطلع على سرّهم وعلنهم، لا يفوت عليه شيء من ضمائرهم وأعمالهم.
لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ فيه أيضا إظهار في موضع الإضمار لزيادة التشنيع والتقبيح، وأصله: لا يرضى عنهم.
المفردات اللغوية:
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ في التخلف إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ من الجهاد أو من هذه السفرة لا تَعْتَذِرُوا بالمعاذير الكاذبة لأنّه لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لن نصدقكم لأنه قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ أي أخبرنا بأحوالكم، وأعلمنا بالوحي إلى نبيه بعض أخباركم، وهو ما في ضمائركم من الشر والفساد وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ هل تتوبون عن الكفر أم تبقون عليه، وكأنه إعطاء فرصة للتوبة ثُمَّ تُرَدُّونَ بالبعث إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي إلى الله. والغيب: كل ما غاب عنك علمه. والشهادة: كل ما تشهده وتعرفه من عالم الحس فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فيجازيكم عليه بالتوبيخ والعقاب عليه انْقَلَبْتُمْ رجعتم إليهم ووصلتم من تبوك لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ لتصفحوا عنهم ولا تعاتبوهم فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ولا توبخوهم إِنَّهُمْ رِجْسٌ قذر، لخبث باطنهم، فيجب الإعراض عنهم، ولا ينفع فيهم التأنيب وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ من تمام التعليل، أي إن النار كفتهم عتابا، فلا تتكلفوا عتابهم فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ ... المقصود من الآية: النهي عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم، بعد الأمر بالإعراض وعدم الالتفات نحوهم. فلا ينفع رضاكم مع سخط الله وتأكد عقابه إياهم.
سبب النزول: