البيان من المصنف. وقيل قوله (وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ) شروع في بيان أحوال منافقي الأعراب
إثر بيان منافقي أهل المدينة، ولا يخفى ما فيه(استأذنوا في التخلف متعذرين بالجهد
وكثرة العيال)وقبل هم رهط عامر بن الطفيل قَالُوا: إنْ غزونا معك أغارت طيئ عَلَى
أهالينا ومواشَيْئًا.
قوله: (والمعذر إما من عذر في الأمر إذا قصر فيه) من باب التفعيل قدمه لتبادره مبنى
ومعنى أما مبنى فلأن عدم الإدغام هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر، وأما معنى فلأن السوق يفتصي كونهم
كاذبين في عذرهم (موهمًا أن له عذرًا ولا عذر له) .
قوله: (أو من اعتذر إذا مهد العذر) أي بيَّنه(بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها
إلى العين)وهو محتمل لكونه عذره حقًا باطلًا بخلاف الأول فإنه يدل عَلَى كذبه لهذا قال
الْمُصَنّف موهمًا بأن له عذر أو لا عذر له وسكت هنا تنبيهًا عَلَى ما قلنا(ويجوز كسر العين
لالتقاء الساكنين وضمها)أو ضم العين للإتباع أي لإتباع الميم(لكن لم يقرأ بهما وقرأ
يَعْقُوب «المُعْذِرون» ).
قوله: (من أعذر) أي من باب الإفعال.
قوله: (إذا اجتهد في العذر) فيه إشَارَة إلَى صدقه كما قيل وما ذكره الْمُصَنّف في
اخْتلَاف الأبنية من كون العذر باطلًا أو صادقًا واحتمالًا لهما فهو مقتضى اسْتعْمَال العرب
فلا يطلب له علة ونكتة، ولو قيل إن ذلك يقتضي البناء لرجع هذا إلَى ما قلنا.
قوله:(وَقُرئَ «المعذرون» بتشديد العين والذال على أنه من تعذر بمعنى اعتذر وهو
لحن)أي غير صحيح قيل هذه القراءة نسبت إلَى مسلمة وليست من السبعة وكذا قال أبو
حيان هذه القراءة إما غلط من القارئ أو عليه (إذ التاء لا تدغم في العين) لأن التاء لا
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: موهمًا أن له عذرًا وفي الكَشَّاف من عذر في الأمر [إذا قصَّر] فيه وتوانى ولم يج. د
وحَقيقَته أن يوهم أن له عذر فيما يفعل ولا عذر له.
قوله: بإدغام النساء في الذال أي بعد قلب التاء ذالًا.
قوله: ويجوز كسر العين لالتقاء الساكنين هذا عَلَى أن لم ينقل حركة الذال المنقلبة عن التاء
إلى العين بل حذفت لإدغام الذال في الدال فحِينَئِذٍ [تبقى] العين ساكنة وبعدها ساكن آخر وهو الذال
التي حذفت حركته لأجل الإدغام فلما التقى الساكنان وتعذر تلفظهما بلا تحريك حركت العين
الساكنة بالكسر لأنه الأصل في تحريك الساكن. قوله لكن لم يقرأ بهما. أي بكسر العين وبضمها
فالجواز الذي ذكره بناء عَلَى القياس.
قوله: وَقُرئَ « [المعذرون] » بتشديد العين والذال أصله متعذرون قلبت التاء عينًا فاجتمع العينان
المتحركتان فحذفت حركة العين الأولى وأدغمت في العين الثانية فصار معذرون.