* ويرضيه ربه عز وجل في الدين فيجعل دينه المرضي عنده، بل يجعل دينه هو الدين الذي لا يقبل الله سواه فقال له ولأمته (ورضيت لكم الإسلام ديناً) ( [26] ) وقال تعالى (إنّ الدين عند الله الإسلام) ( [27] ) وقال سبحانه (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ( [28] ) .
* ويرضيه ربه تبارك اسمه في صحابته فيرضى عنهم ويرضيهم وقد أنزل عليه فيهم (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم) ( [29] ) .
فماذا أبقى له ربه تبارك وتعالى مما له به صلة، إلاّ وأرضاه صلى الله عليه وسلم فيه، فكان صلى الله عليه وسلم هو محبوب الله تعالى المسترضَى من ربه الكريم المنّان.
[5] اقتران لزوم محبته صلى الله عليه وسلم بلزوم محبة الله تعالى: ( [30] )
الله تعالى أوجب محبة نبيه صلى الله عليه وسلم كما أوجب محبته هو سبحانه، غير أنه تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم ورفعاً لقدره وتنبيهاً لمقامه عند ربه؛ قرن لزوم محبة نبيه صلى الله عليه وسلم بلزوم محبته عز وجل، ليعرف الناس أن محمداً يجب أن تكون محبته عظيمة وأنه لا يعلو محبة رسول الله إلاّ محبة الله تعالى، فقال تعالى: (قُلْ إنْ كَانَ آباؤكُمْ وأَبناؤكُمْ وإخْوَانُكُمْ وأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا، وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا، أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ في سَبِيلِهِ، فَتَرَبَصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ، وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين) ( [31] ) .