وبعد أَسْكنَ اللهُ آدمَ الجنةَ وضمن له مقومات العيش {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى}
(سورة طه آية 118و 119)
لا يجوع ، ولا يعرى ، ولا يظمأ ، ولا تحرقه شمس الضحى"السكن"
أما الحق الخامس وهو الزوجة فلم تشر الآية الكريمة إليه لأن آدم عليه السلام كان متزوجاً.
وخرج آدم من الجنة ، ولم تسحب منه الضمانات لأن الله لن يعاقب أحداً بقطع رزقه ، ولكنها ارتبطت بالسعي في الأرض.
وجاء بنوه وورثوا الضمانات الخمسة ، لذلك فهم شركاء في ضروريات الحياة.
إن الفقير له"حق معلوم"لأنه وارث لأبيه آدم والمرأة لها من الحقوق بمقدار ما عليها. وهي مكفولة العيش ، لأنها وارثة لأبيها آدم.
إن جميع أبناء آدم في ضروريات الحياة سواء.
ولأمرٍ ما ، بدأ القرآن سورة النساء التي تكلم فيها عن الميراث بدأها بالحديث عن آدم وحواء واستواء الناس جميعاً في النسب لهما.
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً}
(أول سورة النساء)
فلما جاء الإسلام أعاد تقسيم ميراث آدم
فلم يكفل للجميع الطعام والكساء فقط
بل ألزم المجتمع وبيت المال تزويج من لا زوج له إن كان الفقر هو المانع من الزواج قال تعالى:
{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
(سورة النور آية 32)
ولأمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تطبيق عملي لتساوي الناس في ميراث آدم ، أنقلها من
كتاب الخراج لأبي يوسف.
قال سيدنا عمر:
ما أحد إلاَّ وله في هذا المال حق أعطيه أو أمنعه.