طلب منهم أن يعملوا بأيديهم وأن يستفيدوا من خيرات بلادهم في الحصول على الأمن والنصر والآن مع القرآن الكريم يروي لنا الحوار.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا}
(سورة الكهف)
تدبر معي قول ذي القرنين:
{أَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} : كأنه هو المحتاج للعون ليبعث فيهم الأمل.
{قَالَ انْفُخُوا} : طلب مساهمة إيجابية منهم فهم ينفخون في النار لِيَحْمَرَّ الحديدُ.
{آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} : أي نحاساً مذاباً لأن النحاس المذاب إذا أسيل على الحديد المحمر تماسك المعدنان.
هكذا ... شارك القوم في صنع السدِّ بجهودهم وخيرات بلادهم وقيادة"ذي القرنين"العظيم بعد أن كانوا لا يفقهون قولاً.
وقد صوّر القرآن المشهد الأخير.
إن القوم يحتفلون بيوم الأمان والنصر. ويختبرون السد فيجرون التجارب عليه في فَرَحٍ وبهجة.
{فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}
الأمن لا يشترى. والنصر لا يهدى لشعب نائم. والأقدار لا تعادي العظماء ، ولكنها تتمِّمُ لكل إنسان ما عزم عليه بعد أن تمتحن صلابته.