وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةٍ الْغَارِمِينَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي الرِّقَابِ ، وَرُبَّمَا دَخَلَ فِي الْمُكَاتَبِ بِالْعُمُومِ ، وَلَكِنْ فِي آخِرِ نَجْمٍ يُعْتَقُ بِهِ ، وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مُعْطِي الصَّدَقَةِ فِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ تَخْلِيصَهُ مِنْ الرِّقِّ ، وَفَكِّهِ مِنْ حَبْسِ الْمِلْكِ هُوَ الْمَقْصُودُ ، وَلَا يَتَأَتَّى عَنْ الْوَلَاءِ ؛ فَإِنَّ الْغَرَضَ تَخْلِيصُ الْمُكَاتَبِ مِنْ الرِّقِّ ، وَفَكُّهُ مِنْ حَبْسِ الْمِلْكِ هُوَ الْمَقْصُودُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَوْ اشْتَرَى الْإِمَامُ مِنْ رَجُلٍ أَبَاهُ وَأَخَذَ الْمَالَ لِيُعْتِقَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ.
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ [فِيهِ] قَوْلُ مَالِكٍ ؛ فَمَنَعَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ ، وَأَجَازَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ} ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّمَنِ مُقَابِلٌ يُوَازِيهِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي فَكِّ الْأُسَارَى مِنْهَا ؛ فَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ ذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَ فَكُّ الْمُسْلِمِ عَنْ رَقِّ الْمُسْلِمِ عِبَادَةً وَجَائِزًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَأَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي فَكِّ الْمُسْلِمِ عَنْ رَقِّ الْكَافِرِ وَذُلِّهِ.