وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أَصْنَافَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ ؛ فَمِنْهُمْ ضَعِيفُ الْإِيمَانِ قَوِيُّ بِالْأَدِلَّةِ وَالْعَطَاءِ ، وَلَمْ يَكُنْ جَمِيعُهُمْ كَافِرًا ؛ فَحَصِّلُوا هَذَا فَإِنَّهُ مُهِمٌّ فِي الْقِصَّةِ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: اُخْتُلِفَ فِي بَقَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُمْ زَائِلُونَ ؛ قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَأَخَذَ بِهِ مَالِكٌ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُمْ بَاقُونَ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ رُبَّمَا احْتَاجَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ قَطَعَهُمْ عُمَرُ لِمَا رَأَى مِنْ إعْزَازِ الدِّينِ.
وَاَلَّذِي عِنْدِي: أَنَّهُ إنْ قَوِيَ الْإِسْلَامُ زَالُوا ، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ أُعْطُوا سَهْمَهُمْ ، كَمَا كَانَ يُعْطِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّ الصَّحِيحَ قَدْ رُوِيَ فِيهِ: {بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ} .
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا قُلْنَا بِزَوَالِهِمْ فَإِنَّ سَهْمَهُمْ سَيَعُودُ إلَى سَائِرِ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا ، أَوْ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ ، حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَصْلِ الْخِلَافِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُعْطَى نِصْفُ سَهْمِهِمْ لِعُمَّارِ الْمَسَاجِدِ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ مَحَلٌّ لَا مُسْتَحَقُّونَ ؛ إذْ لَوْ كَانُوا مُسْتَحَقِّينَ لَسَقَطَ سَهْمُهُمْ بِسُقُوطِهِ عَنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى غَيْرِهِمْ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَرْجِعْ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ.