فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199609 من 466147

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} : وَهُمْ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ لِتَحْصِيلِهَا ، وَيُوَكَّلُونَ عَلَى جَمْعِهَا ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَسْأَلَةٍ بَدِيعَةٍ ، وَهِيَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ فَالْقَائِمُ بِهِ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ.

وَمِنْ ذَلِكَ الْإِمَامَةُ ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَجِّهَةً عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ فَإِنَّ تَقَدُّمَ بَعْضِهِمْ بِهِمْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ، فَلَا جَرَمَ يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا.

وَهَذَا أَصْلُ الْبَابِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ عِيَالِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ} .

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْعَامِلُ فِي الصَّدَقَةُ يَسْتَحِقُّ مِنْهَا كِفَايَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ بِسَبَبِ الْعَمَلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَدَلًا عَنْ الْعَمَلِ ، حَتَّى لَمْ يَحِلَّ لِلْهَاشِمِيِّ ، وَالْأُجْرَةُ تَحِلُّ لَهُ.

قُلْنَا: بَلْ هِيَ أُجْرَةٌ صَحِيحَةٌ ؛ وَإِنَّمَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا الْهَاشِمِيُّ تَحَرِّيًا لِلْكَرَامَةِ وَتَبَاعُدًا عَنْ الذَّرِيعَة ، وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا أُجْرَةٌ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَلَكَهَا لَهُ ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ، وَلَيْسَ لَهُ وَصْفٌ يَأْخُذُ بِهِ مِنْهَا سِوَى الْخِدْمَةِ فِي جَمْعِهَا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْعَامِلُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: قِيلَ: هُوَ الثُّمُنُ بِقِسْمَةِ اللَّهِ لَهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ ؛ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالشَّافِعِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت