وَهَذَا تَعْلِيقٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ ، أَوْ بِالْمَحَلِّيَّةِ ، وَمَبْنِيٌّ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: يُعْطَوْنَ قَدْرَ عَمَلِهِمْ مِنْ الْأُجْرَةِ ؛ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْأَصْلِ الَّذِي انْبَنَى عَلَيْهِ هَذَا ، وَالْكَلَامُ عَلَى تَحْقِيقِهِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَدَاوُد بْنِ سَعِيدٍ ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ دَلِيلًا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ بِسَهْمِهِمْ فِيهَا نَصًّا ، فَكَيْفَ يُخَلِّفُونَ عَنْهُ اسْتِقْرَاءً وَسَبْرًا.
وَالصَّحِيحُ الِاجْتِهَادُ فِي قَدْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ فِي تَعْدِيدِ الْأَصْنَافِ إنَّمَا كَانَ لِلْمَحَلِّ لَا لِلْمُسْتَحِقِّ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ: فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: مَنْ قَالَ: إنَّهُمْ مُسْلِمُونَ يُعْطَوْنَ لِضَعْفِ يَقِينِهِمْ [حَتَّى يُقَوَّوْا] ، مَثَّلَهُمْ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ ، وَالْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ.
وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ كُفَّارُ مَثَّلَهُمْ بِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ.
وَمِنْ قَالَ: إنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَلَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ مَيْلٌ مَثَّلَهُمْ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ.
الثَّانِي: قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ.
وَمِنْ بَنِي جُمَحٍ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ.