وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ هُوَ الَّذِي تُؤَدَّى لَهُ صَدَقَاتُ الزَّكَاةِ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِجَمْعِهَا وَصَرْفِهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ الَّذِينَ يَمْتَنِعُونَ عَنْ أَدَائِهَا إِلَيْهِ كَمَا فَعَلَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِيَ عَنْهُ فِيمَنْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ مِنَ الْعَرَبِ وَقَالَ:"وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ"
مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ،
وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فَالزَّكَاةُ هِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ - بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ - وَأَظْهَرُ آيَاتِ الْإِيمَانِ ، وَتَقَدَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ اشْتِرَاطُ أَدَائِهَا فِي قَبُولِ إِسْلَامِ الْكُفَّارِ وَعَدِّهِمْ إِخْوَانًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَايِعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَدَائِهَا ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى كُفْرِ جَاحِدِهَا وَمُسْتَحِلِّ تَرْكِهَا ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَكَانَةَ الزَّكَاةِ فِي الْإِسْلَامِ وَأَدِلَّتَهَا عَلَى صِدْقِ الْإِيمَانِ وَضَلَالِ تَارِكِيهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ .