وكلا .. فإن المطلوب ، أولا ، هو إنقاذ هذا الإنسان ، دون نظر إلى أي اعتبار آخر ..
فإذا أنقذ ، كان من الممكن أن ينصح له ، وكان من المرجوّ له أيضا أن ينتصح ، وأن يتقبل هذا الإحسان الذي يجيء إليه فِي صورة هداية وتبصرة له ، بعد أن تلقّى هذا الإحسان الذي أمسك عليه حياته ، وأنقذه من وطأة الدين الذي أنقض ظهره! وأكثر من هذا ، فإن الإسلام ، تكفّل - من بيت المال - بقضاء دين المدينين ، ممن يتوفّون ، وليس فِي تركتهم ما يقضى دينهم ..
يقول الرسول الكريم: « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم .. من مات وعليه دين فأنا وليّه .. ومن مات وله مال فماله لورثته! » هذا شيء رائع معجز .. لا يمكن أن يقع فِي حساب تشريع وضعيّ ، مهما بلغ من المثاليّة والإحكام .. وإنما هو ممّا تجئ به السّماء من رحماتها وبركاتها.
وإنه بحسب الإسلام أن يقدّم للإنسانية هذه اللفتة الرائعة من لفتاته فِي بناء المجتمع ، وحياطة بنيانه من دواعى التصدّع والتشقق .. فتلك نظرة من نظراته النافذة إلى الصميم من حياة المجتمع ، لا تستطيع الشرائع الوضعية فِي أعمق نظراتها أن تحوم حولها.
« وفى سبيل اللّه » .
المراد بسبيل اللّه هنا ، ما ينفق من مال الصدقات فِي تجهيز المجاهدين فِي سبيل اللّه ، وفى إمدادهم بالعتاد والسلاح والمؤن وغيرها ، مما يعين المجاهدين على الجهاد ، لتأمين المجتمع ، وحمايته من عدوان المعتدين ..
« وابن السبيل » ..
وهو المسافر ، المنقطع عن أهله .. ولا زاد معه ..
والمسافر الذي على تلك الصفة ، هو إنسان فِي معرض الضياع والهلاك ، إن لم يجد اليد الرحيمة التي تمتد إليه بالبر والإحسان ، فتدفع عنه عادية الجوع التي تهجم عليه ، وتريد اغتياله ..