فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199146 من 466147

بين الفقراء والأغنياء .. إنهم عاملون ، ولا بدّ لكل عامل من أجر فِي مقابل ما يعمل ..

« وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ »

وهم الذين دخلوا فِي الإسلام من زعماء العرب ، ولم تخلص نياتهم له ، ولم تطب نفوسهم به ، إذ نزع الإسلام عنهم ما كان لهم من سلطان فِي قومهم ، وسوّى بينهم وبين عامة الناس .. فهم - والحال كذلك - فِي حاجة إلى علاج نفسيّ يزيل ما بينهم وبين الدين الجديد من جفوة .. وفيما كان من تدبير الإسلام فِي تألفهم إليه بالمال الذي يخصّهم به دون الناس - فِي هذا ما يرضى نوازع السلطان والرياسة عندهم ، وذلك من شأنه أن يقيم نظرهم على الدين الجديد ، وأن يتيح لهم الفرصة لمراجعة حسابهم معه ، فإذا كان ذلك استبانت لهم حقيقة الإسلام ، وعرفوا أي دعوة يدعوهم النبيّ إليها ، وأي خير يقدمه إليهم فِي ثنايا الدعوة ، التي تحمل إليهم سعادة الدنيا والآخرة جميعا ..

فهذا المال الذي يتألّف به الإسلام تلك الجماعة التي أعماها حبّها للجاه والسلطان عن أن تنظر فِي الدعوة الإسلامية ، وأن تستمع إلى كلمة الحق التي يؤذّن بها الرسول الكريم فِي الناس - هذا المال ليس رشوة يقدّمها الإسلام لتلك الجماعة المتأبية عليه ، المزورّة عنه ، حتى تسكت عنه ، ولا تقف فِي سبيله - وإنما الذي قصد إليه الإسلام من هذا ، هو أن يروض جماح هذه الجماعة ، ويهدئ من ثائرتها ، ويطفئ من نار حنقها ، وضغنها على الإسلام ، حتى تستطيع أن تنظر إليه ، وتعرض دعوته على العقل ، بعيدا عن دخان الحقد ، وضبابه .. وبهذا يكون حكم هذه الجماعة على الدين الذي يدعون إليه ، حكما صحيحا ، قائما على النظر ، والتعقل ، والتدبر ..

والإسلام لا يريد من الذين يدعوهم إليه أكثر من هذا .. إنهم يريدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت